نخبة من الأكاديميين

423

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

1948 ) يجسد المسار الإيديولوجي والسياسي للحركة التحديثية ل - " اليمنيين الأحرار " ( دوغلاس ، 1987 ) الاتحاد الوثيق بين الإخوان المسلمين بقيادة البنا والتيارات الإصلاحية التي سبقتهم . 2 - 1 - 2 - الإخوان ( المسلمون ) المؤسسون للإسلاموية المعاصرة في سياق المواجهة الاستعمارية ، تمسك الإخوان المسلمون أساساً بإعادة تأكيد مكانة الإحالة الدينية في معجم الصراعات الاستقلالية مقابل إيديولوجيات ذات تأثير أوروبي . في الواقع ، ومن دون فقدان التواصل مع الدائرة الدينية ، اغترف قوميو الجيل الأول إلى حد كبير من الترسانة المفاهيمية للقوى الاستعمارية أو من خصمها السوفياتي . وهكذا ، استولت الماركسية ( المناهضة للإمبريالية ) ، وكذلك القومية العربية الإثنية لفترة ما على الأقل على قسم من فضاء الإحالة الدينية . وقد مر عدد كبير من أفراد جيل الإسلاميين الثاني عبر عالم هذه النزعة العروبية ( الاشتراكية ) و ( العلمانية ) قبل أن تبدو في نهاية مسارات متنوعة ، حاجة مماثلة بإعادة إعطاء الإحالة الدينية مكانتها في التعبير عن المشروع الاستقلالي . ففي مصر ، استثمر الإخوان ، مثلما هي الحال في النقاش السياسي الداخلي ، المجال الاجتماعي والتربوي . وهم عبروا سريعاً عن طموحات إقليمية ، وتحركوا عام 1948 في خلال الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى ، وانتشروا سريعاً في سائر أنحاء الشرق الأدنى . إلا أن جيل الإسلاميين الأول هذا فشل في مصر أو في تونس أو في الجزائر تحديداً في السيطرة على جهاز الدولة الذي ترك شاغراً جراء رحيل المستعمرين . إذ إن ممثلي هذا الجيل ، سواء الإخوان المسلمين المصريين أو تيار مالك بن نبي ( بن نبي 1945 و 2005 ) أو جمعية العلماء التي أسسها الشيخ بن باديس في الجزائر أو أعضاء التيار اليوسفي التونسي تم إقصاؤهم بصورة منهجية عن السلطة لصالح نخب استقلالية مسماة علمانية أصبحت سريعاً خصمهم الرئيسي . 2 - 2 - ( عجز المحلية ) والاندفاعة التسلطية للنخب الاستقلالية من الاستقلالات وحتى بداية التسعينات ، بدأت زمانية شهدت في آن التأكيد وبدايات الاعتراض على النخب المحلية التي وصلت إلى السلطة . صحيح أن هذه الزمانية الثانية أقل ارتباطاً بالعلاقة المباشرة بالغرب ، لكنها تظهر استمرارية الهيمنة الغربية على الصعيد الاقتصادي والرمزي . فبعد جيل على تأسيس الإخوان المسلمين ، تغيرت البيئة الوطنية والدولية خصوصاً ، لكنها حافظت على هيكليات ثابتة . وإذا ما كان عقد الاستقلالات قد بدأ ينفرط ، فإن الحدود والأمم والذهنيات اهتزت ، سواء عبر إقامة الدولة العبرية أو عبر الردود الحربية المثارة في الغرب جراء تنامي النزعة القومية العربية ، والعدوان الثلاثي ( بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ) عام 1956 ، والذي سعى إلى عرقلة تأميم قناة السويس ، إلى القمع العنيف لغاية عام 1962 لجبهة التحرير الوطنية الجزائرية . في خلال هذه المرحلة الثانية ، كان الانتساب إلى التعبئة التي أطلقها الإخوان المسلمون يتم وفق مسارات فردية أو وطنية متنوعة جداً . فمن أجل ( العودة ) إلى عالم الفكر الديني ، لم يتبع الناصريون أو